السيد علي الحسيني الميلاني
155
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
لقد أخرجوا عن السائب بن يزيد قوله : « كان الأذان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر وعمر إذا خرج الإمام أقيمت الصلاة ، فلما كان عثمان زاد النداء الثالث على الزوراء » . وفي لفظ آخر : « فلما كان في خلافة عثمان وكثروا ، أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث ، فأذن على الزوراء ، فثبت الأمر على ذلك » ( 1 ) . ونصّ شراح البخاري على أن عثمان هو الذي زاد الأذان يوم الجمعة ( 2 ) . ونصّ الماوردي والقرطبي على أن الأذان الذي كان من عثمان « محدث » ( 3 ) . وقال ابن العربي بشرح الترمذي : « الأذان أول شريعة غيّرت في الاسلام على وجه طويل ليس من هذا الشأن . . . واللّه تعالى لا يغير ديننا ولا يسلبنا ما وهبنا من نعمه » ( 4 ) . وقال المباركفوري بشرحه : « المعنى : كان الأذان في العهد النبوي وعهد أبي بكر وعمر أذانين ، أحدهما حين خروج الإمام وجلوسه على المنبر ، والثاني حين إقامة الصّلاة ، فكان في عهدهم الأذانان فقط ، ولم يكن الأذان الثالث . والمراد بالأذانين : الأذان الحقيقي والإقامة » ( 5 ) . هذا ، وقد رووا عن ابن عمر قوله عما فعل عثمان أنه « بدعة » ( 6 ) . فهذا ما كان من عثمان . . . في أيّام حكومته . . . كما كان من عمر من تحريم المتعتين . . . في أيّام حكومته . . . .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري 1 / 220 والترمذي 2 / 14 وغيرهما في أبواب أذان الجمعة . ( 2 ) الكواكب الدراري 6 / 27 ، عمدة القاري 6 / 210 ، إرشاد الساري 2 / 178 . ( 3 ) تفسير القرطبي 18 / 101 . ( 4 ) عارضة الأحوذي 2 / 305 . ( 5 ) تحفة الأحوذي 3 / 39 . ( 6 ) فتح الباري 2 / 315 .